ابن أبي الحديد
148
شرح نهج البلاغة
وقال : إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ، ويسمى هؤلاء ذمه ، أي أهل ذمة ، بحذف المضاف . والمعرة : المضرة قال الجيش ممنوع من أذى من يمر به من المسلمين وأهل الذمة إلا من سد جوعة المضطر منهم خاصة ، لان المضطر تباح له الميتة فضلا عن غيرها . ثم قال : فنكلوا من تناول ، وروى " بمن تناول " بالباء ، أي عاقبوه . و " عن " في قوله : " عن ظلمهم " يتعلق بنكلوا ، لأنها في معنى " اردعوا " ، لان النكال يوجب الردع . ثم أمرهم أن يكفوا أيدي أحداثهم وسفهائهم عن منازعة الجيش ومصادمته والتعرض لمنعه عما استثناه ، وهو سد الجوعة عند الاضطرار ، فإن ذلك لا يجوز في الشرع ، وأيضا فإنه يفضي إلى فتنة وهرج . ثم قال : " وأنا بين أظهر الجيش " ، أي أنا قريب منكم ، وسائر على إثر الجيش ، فارفعوا إلى مظالمكم وما عراكم منهم على وجه الغلبة والقهر ، فإني مغير ذلك ومنتصف لكم منهم .